مؤسسة آل البيت ( ع )
217
مجلة تراثنا
وفي قول ابن سعد : أنه كتب إلى مرة بن كثير يأمره بذلك ( 1 ) . وفي قول القرطبي ( ت 124 ه ) : أنه أمر ابن شهاب الزهري بتدوين الحديث ( 2 ) . كما قيل : أنه أمر أهل المدينة بذلك . ويرى البعض منهم تأخر تدوين الأحاديث إلى ما بعد وفاة عمر بن عبد العزيز ، فقد صرح ابن حجر في مقدمة " فتح الباري " بأن أول من جمع الحديث ودونه بمكة هو ابن جريح ( ت 150 ه ) . ثم ذكر جماعة من مدوني الحديث الأوائل بحسب الأمصار الإسلامية التي نشط بها التدوين يومذاك ، فكان أول من دونه منهم بالمدينة المنورة : ابن إسحاق ( ت 151 ه ) ، وبالبصرة حماد بن سلمة ( ت 157 ه ) ، وبواسط هشيم بن بشير السلمي ( ت 183 ه ) ، وباليمن معمر ( ت 153 ه ) ، وبالري جرير بن عبد الحميد الضبي ( ت 188 ه ) ، وبخراسان عبد الله بن المبارك ( ت 181 ه ) . وهذه هي المرحلة الأولى من مراحل التدوين الرسمي للحديث الشريف ، وقد اتسمت تلك المرحلة بتدوين الأحاديث المنسوبة إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، مع أقوال الصحابة وفتاواهم جنبا إلى جنب دونما تنسيق أو تبويب . ثم جاء دور المرحلة الثانية من التدوين : وفيها أفردت الأحاديث المنسوبة إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن أقوال الصحابة وفتاواهم ، وذلك عن طريق جمع المسانيد وترتيبها ، وقد ابتدأت تلك المرحلة من أواخر القرن الثاني
--> ( 1 ) الطبقات الكبرى 7 / 447 . ( 2 ) جامع بيان العلم وفضله 1 / 76 ، وانظر تدوين السنة الشريفة : 16 - 17 .